الرئيسية » » جثث | كاظم خنجر

جثث | كاظم خنجر

Written By هشام الصباحي on الخميس، 3 ديسمبر 2015 | 6:17 م




جثث

كانوا يخلطون الجثث، وعندما نخرج إلى الساحة العامة في الصباح، كنا نتيه مثل بصرٍ ضعيف، ونقارب بين الرأس وجثته، وندرك في أعماقنا أننا نمنح الرؤوس لجثثٍ لا تعرفها. الآن يرتّبون الجثث، يوحّدون أزياءها، يضعون الرأس على الظهر. أما نحن فما عدنا نخرج، لأن الجثث المرتّبة وصلت إلى ساحات المنازل. نقيس نبتة الموت على الجثث المتروكة فوق الأسفلت، ببقعة الدهن السائح تحتها، إلاّ أننا لا يمكننا ذلك مع الجثث المتروكة على التراب.
* * *
أبي/أمي يتشاجران منذ 3 ساعات. لا أعتقد أنه سيقتلها، كما يهدد، لأن حديقة البيت صغيرة ولا تكفي لجثة.
* * *
نشروا صورة جثته على الـ"فايسبوك"، أخي الأصغر، وبعدما عجزنا عن العثور عليها، قمنا بطباعة الصورة، تغسيلها، تكفينها، ودفنها في مقبرة العائلة.
* * *
الهاونات تدفع باب السطح، تهبط عبر الدرج، فتأكل ما في الثلاجة، وما في المطبخ، وما في البيت حتى تتخم من الأكل، فيأتي رجال الدفاع المدني، يسحبون جثثنا من بطونها ويرمونها على الجيران.
متقابلَين، نرفع الجثث إلى حوض السيارة؛ أنت تتحدث عن الثقل وقوة الرائحة،‬ وكثيراً عن جمع ‏الأعضاء المتناثرة، وأنا أضع عيني على فوهة العمى وأنظر إليها بعينٍ واحدة، وأتفحص زوجتي النائمة، هل ما زالت تتنفس؟
* * *
أقود السيارة مثل بنايةٍ محروقة تنطفئ وحيدة. حتى النار عندما لا تجد اهتماماً، تموت على عجل.

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.