داعش البيضاء ترمي مصر بدائها | محمد طعيمة

Written By Hesham Alsabahi on الأربعاء، 2 ديسمبر 2015 | 2:55 م

داعش البيضاء ترمي مصر بدائها

محمد طعيمة

منذ أشهر وفضائيتا العربية والحدث السعوديتان "تنخربان" في الشؤون المصرية خارج المهنية والأخوة والتحالف. منها توصيفات مُحايدة لإرهابي سيناء، لكنها أرحم من نعت إخوانهم في سوريا بالثوار. ومنها السخرية من إنتخاباتنا، وهي تستحق، ويمكن تفهمها إن أتت من فضائيات غربية، أو حتى عربية لبلدانها تجارب ديمقراطية مُتعثرة، لكن حين تفعلها فضائية دولتها عرفتها، فقط، "حين انتخبت من كل قبيلة فتىً قويا لقتل النبي"، تصبح تنطعاً.
من حق كل عربي إبداء  الرأي في الشأن المصري، لأنه يؤثر بالضرورة على كل العرب. ومن قبل اقترحت مشاركة رمزية في إختيار رئيسنا، كتصويت أعضاء التنظيمات النقابية العربية المُنتخبة مع مواطنينا في الخارج.
إبداء فضائية عربية الرأي في شؤوننا مُرحب به، لكن التلاعب بوقائع التاريخ "ضد" القاهرة ومؤسساتها عمل عدائي. قبل أسبوعين انطلقت حملة تتخلل برامج العربية ترمينا بدائها وتحاول الإنسلال منه، رابطة جذور "الداعشية" بمصر، سواء عبر  التركيز على سيد قطب، أو التلطيش في الأزهر. "قطب" هو ابن لحسن البنا، رعية حضّانة الوهابية. وقطب، شنت الرياض حملة لوقف إعدامه بعد إدانته بالتخطيط لتدمير منشأت مصرية، وصلت لتكفير رسمي لجمال عبدالناصر. وما زالت تُهدر مليارات الدولارات لتمكين إفرازات عباءته في سوريا، وتدعم تنويعات منه في اليمن والعراق، وتتحالف مع أنعم أشكاله في تركيا. مديرة مكتب الحياة السعودية في نيويورك قالت للفضائية ذاتها، ليلة الأربعاء الماضي، أن أنقرة صعدت تجاه روسيا مستندة لدعم سعودي قطري. وفضائيتان، العربية والحدث، تبثان برنامجا، منذ شهر، لمذيع لبناني مخصص بالكامل للسخرية من منتقدي أردوجان، في تقليد ساذج لباسم يوسف.
حملة العربية والحدث تسبح في فراغ يخصها، فوقائع التاريخ ماثلة. وطبيعي أن تخرج رويترز بتقرير، 17 نوفمبر 2015، عنوانه "معضلة الوهابية السعودية تحت الأضواء بعد هجوم باريس"، بعد ما حدد الإليزيه عدوه بـ"داعش والسلفية الجهادية". وأن تصف إفتتاحية نيويورك تايمز، 22 نوفمبر 2015، السعودية بـ"داعش البيضاء"، كوجه أخر لـ"السوداء"، التنظيم. مُذكرة بأن كلتاهما تمارس "قطع الرقاب والأيدي والرجم، وتدمير التراث الإنساني واحتقار المرأة".
ينشط في حملة العربية ليبراليون سعوديون، لبعضهم مؤلفات ناقدة لتاريخ الوهابية، ويعرفون جيدا أن تاريخ الدين بمصر يُناقض تماما مع يرددونه. فهي خالقة التوحيد، وتصبغ المعتقدات الوافدة بهويتها، لتصبح أكثر تحضرا. من اليهودية أخرجت الكابلاه "التصوف"، ومن المسيحية الرهبنة، ومزجت التسنن والتشيع في فاطمية الإسلام المصري. وعلى هدى موسيقى معابدها عُزفت الترانيم، ليتعبد بها مسيحيو العالم، وفعلتها مع تلاوة القرآن والإنشاد. والعمارة الإسلامية هي ذاتها القبطية، مزيج من تراث البناء الذي تشربته المحروسة منذ وُضع أول حجر في تاريخ البشرية. ففيها إكتسب الدين بهاؤءه وطقوسيته. أفرغه منها، ستجد داعش.
حديثا، هي أول من كسرت سطوة الخلافة وأسست أول دولة "مدنية" عربية على أيدي محمد علي. ومنذ الستينيات أزهرها، رغم كل ما نأخذه على مناهجه، المؤسسة الإسلامية الوحيدة التي تعترف، ولو نظرياً، بكل الطوائف: سنة، شيعة جعفرية، أباضية، دروز. والمصريون الأقل إفرازا للدواعش رغم تشوهات تعرضوا لها منذ بدأ رجل المخابرات السعودي، كمال أدهم، تنفيذ سيناريو واشنطن بتصعيد الإسلاميين بداية السبعينيات.
وحديثاً، سافر البنّا للسعودية عامين متتالين، 27 - 1928، وإلتقى عبدالعزيز سعود والسفير الأمريكي، وعاد ليؤسس "الإخوان". و"الإخوان" هو اسم القوة الضاربة لمؤسس دولة ألـ سعود الثالثة، التي حلها "المؤسس" عام 1926، واحتاج 3 سنوات لكسر شوكتها. ومن يقرأ ما تيسر من تاريخ "إخوان عبدالعزيز"، سيدرك انهم الأباء المباشرين لداعش، نفس الهمجية مورست ضد الحجاز والكويت والمقامات الشيعية، إلخ.
لن يُجدي تنكر أل سعود لتاريخهم، وستلحق دولتهم الثالثة بسابقتيها ما لم يقروا به ويعتذروا عنه، ويغادرونه نحو دولة مدنية حقيقية.

موقع حضارات- الأهرام
http://hadarat.ahram.org.eg/ArticlesRedirect/724
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.