الرئيسية » » (( طُهْرٌ )) | ناصر قواسمي

(( طُهْرٌ )) | ناصر قواسمي

Written By هشام الصباحي on الخميس، 3 ديسمبر 2015 | 5:15 م

تَعَالِي نَتَعَرْبَشُ السَمَاءَ مَعَاً
وَنَصْعَدُ فَوقَ رُكْبَةِ المَعْنَى وَهَشَاشَةِ البَحْرِ
تَعَالِي نَحْتَسِي الغَيمَ مَعَاً
أَجَرَّبْتِ مَرَّةً مَعْنَى الكَرَزِ المَسَائِيِّ بَعدَ العَصْرِ ؟!
أَجَرَّبتِ أَنْ تَصْعَدِي الهَوَاءَ
وَتَتَسَلَّقِي دَالِيَةَ المَجَازِ إِذْ يَؤْوِي إِلَيْهِ فِرَاخُ التَأْوِيلِ
أَجَرَّبْتِ خَوضَ المُسْتَحِيلِ ؟؟
وَكَيفَ تَتَوَالَدُ قِصَصُ الغُرَبَاءِ عِنْدَ الجِسْرِ
تَعَالِي نَثْنِي خَيطَ المَاءِ
وَنَقْطُبُ جُرحَ الجِدَارِ الذي خَلَّفَتْهُ الرُصَاصَاتُ العَمْيَاءُ
تَعَالِي نَحْتَسِي الشَجرَ سَواءً بِسَوَاءِ
سَتُنْكِرُنَا فِي الغَدِ المُدُنُ التي عَبَدْنَاهَا
وَلَنْ نَنْجُو مِنْ وَثْبَةِ الرِيحِ عَلى الصُورِ التي رَسَمْنَاهَا
وُجوهَنا طَوابِعَ البَريدِ
وَقُلوبَنا الرَسَائِلَ التي لَنْ تَصِلَ
كَيفَ لَنَا أَنْ نَنْفَصِلَ
عَنْ ظِلِّنا المَسْكُوبِ فِي زُجاجَاتِ الخَمْرِ
وَبَحْرُنا كُلَّمَا تَثَاءَبَ أَدَارَ بِوَجْهِهِ نَحوَ الغَربِ الغَرِيبِ
وَتَوَضَّأَ بِأُغْنِيَتَينِ مِنْ قَمْحٍ وَعِطْرٍ
تَعَالِي نَتَمَضْمَضُ بِأَسْمَائِنَا ،
وَنَبْلَعُ فَراغَ المسَافَاتِ المذْعُورَةِ بَينَ خَطَّينِ مُتَوَازِيَيْنِ
لا يَلْتَقِيَا وَلا يَفْتَرِقَا
يَشْرَبانِ البَحرَ إِلى آخِرِ آخِرِهِ
وَيُسَافِرَانِ فِي جِهَتَينِ لَئِيمَتَينِ حَمِيمَتَينِ
حَتَّى إِذَا بَلَغَا كُوَّةَ الماءِ بَلَغَاهُ عِنْدَ زَاوِيَةِ النَحْرِ
تَعَالِي نَتَوَزَّعُ عَلى الجِهَاتِ
وَنَكْتَفِي بِمَا قَالَتِ النَايَاتُ للنَايَاتِ
نَحنُ اللذينَ سَقَطْنَا مِنْ كِيسِ مَاءٍ
كَانَتْ تَجُرُّهُ الملائِكَةُ إِلى أَعْلَى المَمَاتِ
وَبُدونِنَا أَقَامُوا الصَلَاةَ
تَعَالي فَالمَاءُ لَيسَ مَا دَرَّ مِنْ ثَدْيِ غَيْمَةٍ وَلَكِنَّ الماءَ
مَا تَجَمَّعَ فِي كُوعِ الحَصَاةِ
وَنَحنُ مَا اتَّقَدَ مِنْ جُوعٍ عِنْدَ الفَجْرِ
أَجَرَّبْتِ مَرَّةً مَا نَوَتِ الفَرَاشَاتُ قَبْلَ احْتِرَاقِ الجِهَاتِ
إِنَّ الفَرَاشَ لا يَنْوِي الاحتراقَ
لَكِنَّهُ مَأْسُورٌ بِالضُوءِ إِذْ يَأْخُذُهُ إِلى تَجْرُبَةٍ أُخْرَى
فَيَرِفُّ طَمَعَاً بِالضُوءِ وَظَنَّا بِالحَياةِ
فَكَيفَ لِلْفَراشِ أَنْ يَحْمِلَ وِزْرَ هَذَا البَحْرِ ؟!
أَجَرَّبْتِ مَرَّةً مَعْنى السَهْوِ ،
معنَى اللغوِ ،
مَعْنَى الذُعْرِ ؟؟
لا شَيءَ يَمْنَحُنَا الفَرَحَ يَا صَدِيقَتِي ،
كَخُبْزِ أُمَّهَاتِنا
كَالحُزْنِ ، كَالمَنْفَى
كَصَوتِ اليَتَامَى ، كَعِطْرِ جَدَّاتِنَا القَدِيمَاتِ
لا شَيءَ يَمْنَحُنَا كُلَّ هَذِي الصَلاةِ وَكُلَّ هَذَا الكُفرِ
مِثْلَ الوَطَنِ ،
لا شَيءَ سِوى الوَطَنِ يَغُطُّنا فِي دُوَاةِ الطُهرِ
فَتَعَالي ،
تَعَالِي نُغَنِّي لِلْوَطَنِ المَطْعُونِ مِنَّا وَفِينَا مِرَارَاً وَتِكْرَاراً
تَعَالي نُغَنِّي ،
وَنُغَنِّي ،
حَتَّى نَتَعَلَّقَ كَالغَسِيلِ عَلى حِبَالِ النَشْرِ
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.