الرئيسية » , » عندما يقوم الخير بالشر – ديفيد بروكس ترجمة – مروان المعزوزي

عندما يقوم الخير بالشر – ديفيد بروكس ترجمة – مروان المعزوزي

Written By Hesham Alsabahi on الأحد، 6 ديسمبر 2015 | 1:41 م

عندما يقوم الخير بالشر – ديفيد بروكس
ترجمة – مروان المعزوزي

When the Good do Bad by : David Brooks
نشرت على جريدة دي نيويورك تايمز The New York Times
بتاريخ – 19/03/2012

(لا أحد منا شرير في أصله , و لا نحن خيرين في أصلنا, إن الصدمة الدائمة و المتوالية حول المآسي مثل مأساة القتل الأفغاني تظهر حيرتنا حول الطبيعة الإنسانية)




إنه لمن الممتع دائما قراءة شهادات الناس الذين كانوا يعرفون قاتلا جماعيا ما قبل أن يقتل,إنهم عادة ما يعبرون عن حيرة تامة من أن الشخص الذي يبدو لطيفا و طبيعيا يستطيع القيام بشئ رهيب جدا,
أصدقاء روبير بيلز , المتهم في مقتل 16 مدنيا أفغانيا, عبروا عن أفكار مماثلة, أصدقاء و أساتذة وصفوه بأنه : شخص لطيف و مساعد , اجتماعي و واثق من نفسه قبل – بالمجاز المبهم للاستعمال المتداول – أن يصرخ ظاهريا,وكما قال واحد من أصدقاء الطفولة للتايمز : « هذا ليس الشرطي الذي نعرفه , شئ رهيب , رهيب وقع له “
أي واحد منا سيتفاجأ لو أن شخصا نعرفه و نعجب به يقتل الأطغال, لكن هاته الأيام , و بالخصوص , من الصعب التفكير من خلال هاته الحالات بسبب النظرة إلى العالم التي تسود على ثقافتنا,
على حسب هاته النظرة , معظم الناس خيرون في طبيعتهم , لأن الطبيعة خيرة, فضائع العالم كانت بسبب القلة من الناس ( مثل هتلر و إيدي أمين ) الذين هم في أصلهم و جوهرهم أشرار و فاسدين,

هاته النظرة إلى العالم تقدم لنا وعيا بسيطا , لأنها لا تجعلنا نتأمل الشر في أنفسنا أو نتوقعه منا, و لكن حينما يقوم شخص ما و الذي نعتبره خيرا بشئ مرعب تماما , نصاب بالخرس و الحيرة,

و لكن من غير ريب هذا يقع دائما,و هذا لأنه حتى الناس الذين يحتوون على ذخيرة من الشفقة و الحنو و حسن الجوار , يمتلكون أيضا قدرة كامنة لارتكاب القتل العمد,

ديفيد باس من جامعة تكساس سأل طلابه إن كانوا قد فكروا يوما ما – بشكل جدي – في قتل شخص ما , و إذا كان الجواب بالإيجاب , أن يكتبوا خيالاتهم حول عملية قتلهم في مقالة, دهش لما اكتشف أن 91بالمائة من الرجال و 84 بالمائة من النساء قاموا بتفصيل أحداث قتلهم الخيالي بشكل مفعم بالحيوية,وكانت دهشته أكبر لما علم أن العديد من خطوات بعض طلابه التي كتبوها وشيكة الحدوث و في طور تنفيدها,

إحدى النساء دعت خليلها السابق الذي كان يعنفها جسديا للعشاء بنية أن تطعنه في الصدر,شاب ينفجر غضبا على سائق في الطريق فيسحب مضرب كرة البيسبول من صندوق سيارته و ينوي ضرب خصمه بها إذا لم يلذ بالفرار,وشاب آخر يخطط لإجراءات و خطوات قتله العمد – و ذلك بتكسير و تحطيم أصابع صديقه السابق , وتمزيق رئته , ثم قتله بعد ذلك,

هاته الأفكار لم تنشأ من لعب ألعاب فيديو عنيفة , كما يؤكد باس, بل ظهرت لأننا نتحدر من مخلوقات كانت تقتل لكي تنمو و تحيا, إننا ولدنا قاتلين بالفطرة و السؤال الحقيقي ليس ما الشئ الذي يجعل الناس تقتل بل ما الذي يمنعهم من القيام بذلك,

الأشخاص الذين يقتلون كثيرا ما يعيشون في حالات تضعف مشاعر التعاطف و الكبت, فالأشخاص الذين يرتكبون جرائم القتل الوحشي , على سبيل المثال , كثيرا ما يعيشون ما سماه الباحثون “ الرعب المتقدم “ Forward Panic
بعد المعاناة من الخوف لفترة طويلة , يجدون أعداءهم في لحظة قابلين للسقوط بين أيديهم, فيتحول خوفهم إلى غضب شديد و ثورة , و كما كتب ستيفن بينكر في أفضل ملائكة في طبيعتنا إنهم ينفجرون في نوبة جنونية همجية و متوحشة ,

القاتلين بالتسلسل هم غالبا ما يكونون ساحرين , لكن لديهم معتقد و رأي عالي عن ذواتهم و الذي يكون غير متداول و مشترك من طرف العالم بأسره, إنهم غالبا ما يكونون واعين جدا و إلى أبعد حد بالطبقة الاجتماعية و الحالة الفردية وهم ينمون مشاعر الضغينة نحو أولئك الناس الذين لا يقدمون لهم الاحترام الكافي,

خلال قرون مضت , كان معظم الناس أقل تعرضا للصدمة من الثورات و الهيجانات القتلية لرجال خيرين سابقا, وهذا لأن الناس في هاته القرون ترعرعوا و نموا بنظرة إلى العالم تضع الإثم و الخطية في مركز شخصية الإنسان,

جون كالفين آمن بأن الأطفال يأتون إلى العالم وهم فاسدين أخلاقيا ( لقد كان نوعا مميزا للصواب , فالمرحلة الأكثر عنفا في الحياة هي السن الثاني ) ج,ك,شيسترتون كتب أن عقيدة الخطية الأصلية هي الجزء الوحيد في اللاهوت المسيحي الذي يمكن إثباته,

هاته التظرة إلى العالم تعتبر أن الناس هم بحد ذاتهم مشكلة بالنسبة إلى ذواتهم, العالم الداخلي هو ساحة قتال بين النور و الظلمة , و الحياة هي صراع ضد القوات الهدامة من الداخل, إن أسوأ شئ يمكن أن تفعله – في نوبة زهو و افتخار – هو أن تتخيل أن عدم الأمان الذي تشعر به هو شئ منبعث من الخارج و أن تحاول جاهدا حله بنفسك, إذا كنت تحاول أن تثبت الناس الآخرين الذين تعتقد أنهم مسؤولون عن اضطرابك الداخلي , فإنك حتما ستنتهي بأن تحاول قتلهم , أو ربما قتل جميع الأجناس منهم ,

هاته النظرة إلى العالم المبكرة , هي في نفس الوقت مظلمة و منيرة مقارنة مع تلك التي تسود و تنتشر اليوم, إنها تعتبر , كما عبر عنها س,إس,لويس , أنه لا يوجد شئ يمكن أن نطلق عليه شخص عادي , فأي شخص تجلس بقربه في الحافلة هو قادر على القيام بأشياء مرعبة و فوق العادة و بطولة خيالية و استثنائية,

و على حسب هاته النظرة إلى العالم الأكثر قدما , فإن روبير بيلز , مثلنا نحن جميعا , هو مزيج من الفضيلة و الفسوق, عمله هو أن يصارع يوميا لكي يقوي الخير و يقاوم الشر , يراقب أمنيا الآثام , الصغرى و ذلك لكي يمنع الآثام و الخطايا الكبرى, و إن لم يفعل هذا , و إذا كان ينظف داخل زوبعة , إذن فحتى الشخص الخير سابقا باستطاعته القيام بأفعال هائلة و رهيبة و التي تصدم النفس و تذبل الدماغ,

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.