الرئيسية » , » تشك ويندج: اترك أثرًا يدلُّ عليك | ترجمة: لبنى أحمد نور

تشك ويندج: اترك أثرًا يدلُّ عليك | ترجمة: لبنى أحمد نور

Written By Gsm Egypt Server on الأربعاء، 16 ديسمبر 2015 | 7:41 ص

تشك ويندج: اترك أثرًا يدلُّ عليك
ترجمة: لبنى أحمد نور

اطرد عنك القلق بشأن قواعد الأدب والنقد.

تخيَّل أن تُعطى مفاتيح سيارة (برونكو) مغطَّسة في الطين، أو دبابة صحراوية، أو (لامبورجيني) رياضية. ثم تجد نفسك موجَّهًا نحو حقل. ملعب كرة قدم ملحق بمدرسة ثانوية، أو ربما مجرد مساحة عشبية واسعة ومكشوفة. لا وجود لأطفال يلعبون. لا حيوانات تتقافز بمرح. في الحقيقة، الآن تحديدًا، لا أحد هنا يراك، على الإطلاق.

لديك مطلق الحرية لتزيد سرعة المحرك، لتطأ الدواسات على الآخِر، وتطلق عربتك رصاصةً عبر الحقل. يمكنك أن تخمِّس، أن تجعل السيارة تدور وتدور بجموح، أن تُناثِر الطين حولك، أن تحيد عن المسارات التي تبدو كخطٍّ مرسوم بيد ربٍّ عجوز مجنون.

يمكنك تلطيخ السيارة بالطين. يمكنك الخروج والرقص على العشب.
يمكنك أن تفعل أيَّ شيءٍ تشاء.

هذا مخالف لما اعتدناه نحن بالذات؛ باعتبارنا بالغين. طفلي الصغير يفهم ذلك. هو ليس محاصرًا بالأطر التي تأسر الكبار – وهذا – حسنًا – يعني أنه لا يعي بالضرورة أنه لا يجوز له أن يحشر شطيرة الهامبرجر بين أرياش مروحة تدور (ستكون سلطة هامبرجر سريعة التحضير!) أو أنه لا يجوز له أن يتسلق قمَّة أعلى شيءٍ يجده ويقفز منها كأسد.

لكن ذلك يعني أيضًا أنه لا يعرف شيئًا يمنعه من الإمساك بقلمٍ ما والبدء في الرسم. يعني أنه لا يجد مشكلة في القبض على قطعة من المعجون القابل للتشكيل (بلاي-دو) وخلق أي شكل يمكن ليديه الصغيرتين الخرقاوين أن تخلقه. هذا يعني أنه سيمسك باللعبة المخصصة للتشكيليين ويشكلها نصف تشكيل؛ يحولها إلى نوع من السيارات الروبوتية المتوحشة عديمة النفع، ليقول له الكبير حينئذ: “لا، لا، لا بد أن تكون كذا أو أن تكون كذا، إما روبوت، وإما سيارة”، بينما لسان حال الطفل: “آه، حقًّا! عد إلى قسائمك الضريبية وإلى القناة الفضائية (اتش جي تي في) خاصتك، أيها الكبير الغبي، لقد خلقتُ للتو “فرانكنسياربوت” (مزيج من السيارة والروبوت والمسخ) أما أنت فتستطيع أن تذهب لتدفن رأسك في الرمال التي تجتاح حياة الكبار التافهة، يا تافه.”

إن حياة هذا الطفل الإبداعية كلها عبارة عن أغنية “كل شيء رائع” من فيلم “ذا ليجو”، لأنه؛ أي الطفل، لا دراية له بما يستطيع فعله، وبما لا يستطيع. إنه يستطيع أن يفعل أي شيء يريد. (نحِّ جانبًا الشطائر وشفرات المروحة.)

وأنت أيضًا تستطيع أن تفعل ما يحلو لك.

الصفحة البيضاء ملكك. اطرد عنك القلق بشأن قواعد الأدب والنقد. تخيَّل ساحةً بلا قواعد. تخيَّل أن أحدًا لم يقل لك يومًا إنك لا تستطيع أو لا يجدر بك أن تفعل هذا الشيء أو ذاك. انسَ تلك الأصوات. لأنه، بجد يعني؟

إنه مجال مفتوح، وبحوزتك مفاتيح تلك الـ”فيراري” الرهيبة.
إنه مفرش مائدة أبيض، وأنت لديك الكاتشب والمسطردة والصوص الشهي.
إنها صفحة خالية، وأنت تملك كل الحروف والكلمات التي تلزمك.

ارفع من سرعة المحرك، وامضِ في رحلتك. لوِّن بكل الألوان والنكهات المتاحة لك على مائدتك. اخلق أي مسوخ نصف بشرية نصف آلية يحلو لعقلك أن يستحضرها. شقِّق صدرك وادلق قلبك على الورق.

الآن: اكتب فقط. تخميسات في حقل فارغ.
اترك أثرًا يدلُّ عليك.


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.