الرئيسية » » حياة مقلوبة على جانب الطريق | محمد سعيد

حياة مقلوبة على جانب الطريق | محمد سعيد

Written By Gsm Egypt Server on الثلاثاء، 3 نوفمبر 2015 | 7:01 ص

حياة متوقفة عن الضحك

أعتقد أنني ميت منذ زمن؛
نعم أنا ميت، ولكني عدت إلى الحياة بعد أن شعرت بالملل، أصدقائي لا يصدقون ذلك، كذلك أمي، فهي ما زالت تحتفظ بثيابي، وما زالت تعلق صورتي في غرفة الجلوس وتبكي كلما نظرت إليها، الحياة بعد الموت لا تشبه الحياة قبلها، حياتي الآن مقلوبة رأساً على عقب، كوميديا سوداء مع قليل من التوابل، تخيلوا حماراً يرتدي ربطة عنق ويدخن الماريغوانا وهو يركب بالمقلوب على ظهر رجل، حياة مقلوبة على جانب الطريق كسيارة تعرضت لحادث سير، لا ساعة لديَّ لأعرف الوقت، لا أميز الليل من النهار، اسمي نسيته، المسافة بيني وبين الحمّام أقطعها بالسكين، قدماي أهديتهما لميت فقد ساقيه في حادث سير. 
عيناي أكلهما الدود
لساني بلعته في لحظة جوع
أنفي الجميل ما زال يركض أمامي كجمل في صحراء
ويضحك كلما وقفت عليه ذبابة الماء


الرأس المقطوع لا يبتسم للكاميرا

سأقطع رأسي وأرميه من النافذة، سيقع وسط الشارع ويعرقل حركة السيارات، سيلتقط له الصحافيون والهواة الكثير من الصور الفوتوغرافية، سيترجّل رجل أنيق يرتدي ربطة عنق من سيارته ويرميه في الحاوية، في الليل سيأتي مشرّد عجوز تفوح منه رائحة كريهة لينام في الحاوية بعد أن يرميه على قارعة الطريق، سيتجمّع حوله الكثير من الذباب والحشرات، ستأكل الكلاب الأذنين واللسان، في الصباح سيعثر عليه الأولاد وهم في طريقهم إلى المدرسة، سيأخذونه إلى الحديقة ويلعبون به كما لو أنه كُرة، بعد أن يتعبوا سيعلّقونه على غصن شجرة، ستنقره الطيور طويلاً وتُحدث فيه حفرة كبيرة من الأعلى قبل أن تنتبه إليه امرأة جالسة برفقة كلبها المدلل وتأخذه إلى البيت، ستغسله جيداً من الدماء والغبار وتعلقه على حبل الغسيل، وبعد أن يجف من الماء ستحمله بين يديها وتضعه على الطاولة كمزهرية، ستخرج مسرعة من البيت لتشتري الورود وعلى وجهها ابتسامة ساخرة، وقبل أن تعود سيجلس رجل على ذات الطاولة، سيتأمل الرأس المقطوع كثيراً، قبل أن يفتح الدفتر الصغير الذي يحمله في جيبه ويكتب : 
الرأس المقطوع لا يبتسم للكاميرا
يكتفي بشتم الحداثة
دون أن يسمعه أحد


Chocolate

الحياة مزحة قاتلة، أقولها وأنا أتذكر صديقي الذي وجدناه ميتاً في غرفته، أمّه قالت إنه كان يعاني من حالة اكتآب مزمن وحاول أكثر من مرة أن ينتحر، الجيران قالوا إنهم لم يستطيعوا النوم في الليلة التي سبقت موته، كان يضحك عالياُ كالمجنون، الطبيب قال بعد معاينته إنه أصيب بنوبة سعادة حادة بعد أن التهم الكثير من الشوكولا ومات من الضحك.
رغم ذلك
اضحكوا يا أصدقائي
أزعجوا هذا العالم بالضحك بصوت عال
تلك فرصتنا الوحيدة
للنجاة


*شاعر سوري مقيم في تركيا





التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.