الرئيسية » » أشبه بوردة قطفها جندي | سماء عيسى

أشبه بوردة قطفها جندي | سماء عيسى

Written By Unknown on الثلاثاء، 10 نوفمبر 2015 | 7:15 ص

المهاجِر
بعد أعوام بعيدة
- فيما لو عدتَ -
سارعْ إلى الشجرة المعمّرة
في القرية
الشجرة التي كان الحطّابون
وعابرو الأودية
يقضون تحت ظلالها الظهيرة
في طريقهم إلى المجهول.

عندما تسألكَ: لماذا عدتَ؟
أجبها: اختفى الحُب من الأرض
فعدتُ اليكِ!
لكنكَ الآن تزحفُ إلى السبعين
من العمر؟
لا وجود في ما تبقّى من عمركَ
إلا للندم
فقدتَ الحُب بالرحيل
عن ضرعٍ سقاك
وحضن امرأة
ضمّكَ في الحِلكة
عندما الذئاب تحومُ
عندما الأوبئة والمجاعاتُ
تدنو من الجبال
والأودية.


مرآة أُمي وشظاياها
لكم بحثتُ مليّاً
عن مرآة أمي وشظاياها
قبل الموت وبعد مماتها.

البكاءُ
انحدر غزيزاً
من القلب
ومن البحر
جارفاً معه المراكبَ الورقية
صور الموتى
المحار الطحالب والأيام.

لتحتفظي بها
أيتها الصغيرةُ
في الشُرفة
هناك تنام الذكريات
تهجع قطط الظهيرة
هرباً من الموج ومن الريح.

احتفظي بشظاياها
بها الكثير من الدمع
كما بها الكثير من الدم
بها أيضاً تلك النظرةُ
المُترعة بالورع بالخوف
وبالعشق.

أبداً يسير النهرُ إلى مصبّه
أبداً يسير الحريقُ إلى الرماد
أبداً لن تغادر الأشجار
مواطنها الأولى.

لأن الموت اكتمل
لأن الحياة لا تكتمل
هي الأخرى
أبداً لن يكتمل هذا النص.


مرثية
لأن بقاءنا العابر
أكمل دورته الأولى
رحل مع النور
الذي انعتق
مع انعتاق روحكَ
من الأسر
ففاضت غزيرة
في الحب وفي الممات.

لأن الثمرة سقطت
كوجع في القلب
لأن العطش إلى الحب
مُرٌ ودافىءٌ وحميميٌّ
كطفلةٍ تبكي
على رصيف مهجور.

مع كل قطرة ماء
تسكبها
قوافلُ الصحراء العابرة
تنبت زهرةٌ
ويضيءُ في المنازل المهجورة
قنديلٌ زيتهُ
روحكَ الطليقة
في المجهول.

هويّة
أنا الذي حياتي
أشبه بوردة قطفها جُندي
هرب بها إلى ساحة المعركة
هناك راقبتْ الوردة
نزيف دمه
ابتسمت له قبل الموت
وحيدة بكت عليه
بعد موته.


* شاعر من عُمان

** من مجموعة "لا تفارق الأشجار مواطنها الأولى" التي تصدر قريباً





التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.