الرئيسية » , » أَنَا أُشبِهُ الماءَ | أشرف البولاقي

أَنَا أُشبِهُ الماءَ | أشرف البولاقي

Written By Hesham Alsabahi on الجمعة، 30 أكتوبر 2015 | 9:37 ص

أَنَا أُشبِهُ الماءَ
ــــــ
إلى الشاعر " إبراهيم المصري "

المَطَارَاتُ يَارَا
والقِطَارَاتُ هِندٌ
يا إبرَاهِيمُ :
أيُّنَا يُشبِهُ الماءَ؟
وأيُّنَا عذَّبَته المَواسِمُ؟
أَنَا أُشبِهُ الحَنينَ القَديمَ
حِينَمَا يُطِلُّ مِن عينَي امرأةٍ عجوزٍ
غَادَرَتْهَا الذكرياتُ على قارعةِ الفصولِ
وأنت لا تُشبِه الناسَ إلا إذا أنْكَرَتْهم بُلدَانُهم
فَقَرَّروا أنْ يَكتبوا الشِّعرَ بِقَافيةٍ مِن رَمَاد
أَنَا أُشبِهُ الماءَ مِثلَمَا تُشبِهُ القِطَارَاتُ مَحَطَّاتِها
لَكِنَّ المَطارَاتِ لا تُشبِهُ الجرحَ
ولا الصلواتِ الأخيرةَ
القِطَارَاتُ هِندٌ
والمَطارَاتُ يَارَا
المرايا
شَهْقَةُ الروحِ التي طَالَعتْ تَجْعِيدَةً
تَسَلَّلَتْ رَغْمَ ابْتِسَامِكَ في وَجهِ مَحبوبتِك
والمَنَادِيلُ التي لَوَّحتَ بها،
أَوْ تِلْكَ التي لَوَّحَتْ بها
رَاياتُ انكسارِ المُسَافرِ والحَبيبةِ
كَيْفَ تُدرِكُ أنني أُشبِهُ الماءَ إذَن؟
أنتَ لا تُشبِهُني
أَنَا أُشبِهُك
المَرايا صورَتِي
حِينَ أَبْحَثُ عن ملامحَ
تُشبِهُ الطفلَ الذي كُنتُه
والمَناديلُ حُزْنُ أُمِّي
وغُربَةُ والدِي في بلادِ الخليجِ
المَسافةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ
في قَرْيَةٍ يَعرِفُ صَيَّادُهَا البَحرَ
بَيْنَمَا يَسمَعُ الطيبونَ في قَريَتي بالسمَك
بَعيدٌ هوَ البحرُ، لكنَّنِي أُشبِهُ الماءَ
قَريبٌ هوَ المَنفَى
لكنَّكَ لا تُشبِهُ الأنبياءَ
كَمْ مَرةٍ نَادَتْكَ الملائكةُ أنْ يا إبراهيمُ
أنت لا تُشبِهُ الأنبياءَ
فَخُذْ أربعةً مِن عذاباتِكَ
وَصِرْهُن إلى جذعِ نَخلةٍ
واتْرُكِ الماءَ وارحَلْ إلى الرملِ
ثَمَّ موسيقى
وإنسانٌ يعيش
اتْرُكِ الماءَ لي
أنا أُشبِهُ الماءَ
وأنت ...تُشبِهُ المستحيل

أشرف البولاقي







التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.