الرئيسية » , , , , , » مصر.. استديو مفتوح لسينما العالم | محمد طعيمة

مصر.. استديو مفتوح لسينما العالم | محمد طعيمة

Written By Hesham Alsabahi on السبت، 24 أكتوبر 2015 | 4:43 م

مصر.. استديو مفتوح لسينما العالم

محمد طعيمة

ما هي علاقة الأمن الوطني بزيارة نجم هوليوودي؟

لن نفهم مبررات لجوء عبدالستار فتحي، مدير الرقابة الفنية، إلى الأمن للاستعلام عن زيارة النجم الأمريكي مورجان فريمان، كما قال في سلسلة تصريحات، منها "سنمنع فيلمه إذا تناول الذات الإلهية"، و"هذه قضية أمن قومي".  الأثنين الماضي، عبر عن دهشته من ان النجم الأسمر حضر دون علم الرقابة، وقال "ربما جاءوا كسُياح، وسنتخذ الإجراءات اللازمة". الإجراءات كانت "إخبار" الأمن الوطني.
بعد ساعات، سيوضح مدير الشركة المنفذة للسلسلة الوثائقية "The story of god"، التي تتناول الطقوس الدينية المختلفة، ويلعب مورجان دور الراوي فيها، انه حصل على التصاريح المطلوبة من الأمن وهيئة الاستعلامات. وأن النجم الهوليوودي أمامه 5 أيام تصوير بالمناطق الأثرية في القاهرة والأقصر وأسوان، وسيلتقي وزير السياحة". وبعد موجة إنتقادات، و3 أيام، نفى عبدالستار، بإقتضاب، ما صرح به.
لكل مهنة أو منصب "توصيف وظيفي" يحدد مهام من يمارسها أو يشغله. وليس ضمن مهام الرقابة "إخبار" أي جهاز بحضور نجم عالمي. ولا إفتراض أن عمل إبداعي سيُهين الذات الإلهية، والتطوع للقتال نيابة عنها.
مورجان، التقطت صور له وسط القاهرة، وعلى مقاهيها، وبأحياءها الفاطمية، ومؤكد ان وسائل إعلام مختلفة ستبث لقطة من هنا ومشهد من هناك، ضمن الحملة الإعلامية للمؤسسة المُنتجة، شبكة ناشيونال جيوجرافيك، التي ستترجم السلسلة إلى 45 لغة، وتوزعها على مئات الفضائيات.
منذ ضرب السياحة، ونحن نلهث لزيارات شخصيات مثل مورجان. كم كنا سنتكلف، جهدا ومالاً، لنستضيف نجم هوليوودي، لننشر صوره يتحرك "أمناً" على كوبري قصر النيل أو وسط المصريين؟ كم كنا سندفع لننتج إعلانا به شخصية مثله مع أثارنا الفرعونية أو الفاطمية؟ أتت لنا سلسلة سينمائية، أكثر تأثيرا بمراحل من الإعلان وستعيش لعقود.
دعاية مجانية، حظيت بها تركيا، التي أتى منها مورجان، وستحظى بها، من بعدنا، "إسرائيل". لو وضع القرار في يد عبدالستار، بداية، لما حظينا بها.
لا نتحدث عن صناعة وطنية عريقة ولا عن قوى ناعمة، ولا عن تنافس السينما الهندية ونظيرتها النيجيرية على صدارة الإنتاج العالمي، بل مجرد أن نكون استديو تصوير.
ارتبكنا لمجرد فيلم واحد، فماذا لو تلقينا 32 فيلماً ومسلسلاً أجنبيا في تسعة أشهر؟ كما شهدت المغرب من يناير حتى سبتمبر 2014، وفق التقرير السنوي للمركز السينمائي الوطني، ديسمبر الماضي. ألـ 32 عملا أنفق منتجوها 105 ملايين دولار داخل المملكة، بزيادة 150% عن السنة السابقة، مع توقعات بزيادتها إلى 120 مليونا العام الجاري. وعمل فيها عشرات الممثلين في أدوار صغيرة ومئات التقنيين وألاف العمال. وارتبط اسم المغرب، طوال مدد التصوير، بأسماء عشرات الهوليووديين، منهم: توم كروز، بن أفليك، بروس ويلز، كيت هيدسون، توم هانكس، كلينت إيستوود، نيكول كيدمان.
للمغرب، رغم انه لم يراكم صناعة سينما محلية، تجربة طويلة في جذب صُناع السينما الغربيين، رسخت جاذبيته كاستديو عالمي، وأفرزت، مثلا، ثلاث معاهد تقنية سينمائية، في الرباط ومراكش و"أرززات"، واستديوهات ضخمة في الأخيرة.
تجربة قامت على الموقع الجغرافي والطبيعة المتنوعة، وتسهيل الاستيراد المؤقت لمعدات وإحتياجات التصوير، بما فيها الأسلحة والذخيرة، وتخفيض تكاليف تنقل الأشخاص والأمتعة، ورسوم رمزية للتصوير بالأماكن العامة والتاريخية، وإعفاء ضريبي كامل.
الساحة تتسع لنا وللمغرب، لدينا موقع متميز، وطبيعة وسياقات ثقافية متنوعة، من البدوي للأمازيجي، للنوبي والأفريقي، للفرعوني والإسلامي والمسيحي، كلها تصلح فضاءات للتصوير، لو وفرنا شروط الجاذبية، وأهم من المالي والإدراي فيها، وضع الرجل المناسب في المكان المناسب. وقتها سنحقق عوائد معنوية ودعائية لا تقدر بثمن، وستصبح مصر، كلها، استديو مفتوح لصُناع السينما من العالم كله.
الأهرام المسائي
السبت 24 أكتوبر 2015


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.