الرئيسية » , » سرَّة آدم | فخري رطروط

سرَّة آدم | فخري رطروط

Written By Gsm Egypt Server on السبت، 31 أكتوبر 2015 | 8:26 ص

المفاتيح تتدلَّى من وسط عصفورٍ عملاق يتفقَّد أقفاصاً فارغةً ويبحث عن البشر 
أخشى أن يراني 
لذلك أختبئ خلف الشجرة.

***

علقنا في هذا الوجود 
مثل كلاب حزينة تحاول اﻹفلات من فروجٍ متوحشة.

***

أفعالنا الكبيرة والصغيرة
التافهة والشريرة 
هي أحد أشكال مقاومة الموت 
معسكر الشعراء يخوض المعركة اﻷشرس 
ﻷنهم في الخطوط اﻷمامية وجهاً لوجه مع الموت في مناوشات يومية 
الليل لمعالجة الجراح وتدوين سَير المعركة 
المعسكرات الخلفيَّة تصلها بعض القذائف من حين ﻵخر 
لا تسأل شاعراً عن حضور الموت الكثيف في حياته 
إنه على خط النار.

***

لستُ مجنوناً كاملاً ﻷطلق سراح غرائزي بشكل كامل 
ولست طبيعياً كاملاً ﻷقمع شطحاتي بالضربة القاضية 
لم أحسم اﻷمر بعد 
هذا يسمّى العيش بلا إطارات ولا أشكال 
هذا يسمّى العيش تحت هسيس اللامعنى 
هذا يسمّى الدخول في مملكة الكآبة.

***

المزاد الوحيد الذي نستطيع أن ندفع فيه هو مزاد اﻷلم.

***

حلمي أكبر مني.

***

العجوز الكسيحة عاشت حياتها في بيوتٍ فقيرةٍ مخنوقةٍ
تحلم ببيتٍ له شرفةٌ تطلّ على الريح والشوارع والشمس
دُفنت في قبرٍ على تلَّةٍ في مقبرةٍ تطلُّ على الشارع والريح.

***

أقلع في طائرةٍ إسبانيةٍ تقطع المحيط بين قارَّتين مكتوبٌ عليها بأحرف كبيرةٍ اسم الشاعر اﻹسباني أنطونيو ماتشادو 
عدت في طائرةٍ عربيةٍ تحمل اسم أمير.

***

بين أن يضيع الوجود في كلماتك 
أو أن تضيع كلماتك في هذا الوجود 
فرقٌ صغيرٌ بحجم قبر يُشَقُّ بسرعةٍ في ليلةٍ ماطرةٍ.

***

هذا الوجود أضيق من حمَّام طائرةٍ 
هذه الحياة فضيحة.

***

مثل تلغراف معطَّلٍ باتت جملي قصيرة وغير مترابطة
مبعثرٌ أمام الحشود
أفرُّ من أمامها
يحذِّرني صديق: (لا تعِش وحدك طويلاً،
ستضلُّ طريق العودة للبشريَّة ولن تستطيع التواصل مع الناس ثانية،
سترعبك أضواء المدن التي تلوح من بعيد)
لا يحتاج البشر الكلام للتواصل
بعض النظرات تكفي
أبداً لا تَحدث الفوضى والحروب بين اﻷموات
ينظِّمون عالمهم جيداً
ﻷنهم لا يحتاجون إلى لكلام.

***

الكينونةُ علامةُ خوفٍ من شيءٍ مجهولٍ يُطاردك
عدم الكينونة علامة خوفٍ أيضاً من شيءٍ معروفٍ يطاردك.

***

لا أرى من اﻷشياء إلَّا عربَّها
ومن اﻷرض إلا قبورها
ومن نفسي إلا ظلَّها
ومن البحر إلا السفن الغارقة
ومن البشرية إلا وحشتها
ومن عينيك إلا إغماضها 
متصالحٌ مع نفسي ومع العالم
لا أسمح للأوهام باحتلال رأسي.

***

عزلته واسعةٌ جدّاً
يُلقي من النافذة كلَّ اﻷثاث والبشر وظلَّه واسمه.

***

يلتحف السماء
ويفترش اﻷرض
هل بقي هناك من شعرٍ بعد هذا؟

***

قالت السمكة للصياد:
متى ستصطاد البحر؟

***

إلهي البحر وحيدٌ بحاجة لمن يحكُّ له ظهره من فوق سبع سماوات
نحن كائناتٌ مثيرةٌ للشفقة نحناج المساعدة دائماً.

***

أُمسك الموتَ من شاربه
فأنا ديكٌ مغرورٌ
تم تجهيزي للحلبات.

***

تزرعُ قعر جهنَّم بالورود
تُخرج جثَّةً من قبرٍ وتنام مكانها
تضع بدل شاهدِ القبر رأسَ الميت
تكتب على شاهد القبر المجاور:
هنا أو هناك تَكسر قرن الشيطان وتَزرع مكانه ريشة ملاكٍ
إنَّك تسلك الحياة الخطأ.

***

خيالك سيلتهم العالم
ثم سيستدير وينظر إليك بغضب.

***

لي ملامح كائنٍ لا يدري هل هو على وشك دخول هذا العالم أو الخروج منه
لي ملامح كائن يوشك أن يعثر على ذاته أو يفقدها.

***

تنجو ﻷنك تصغي فقط لصوت قلبك
وتنكر أصوات العالم.

***

لهبٌ يخرج من شرفةٍ يقف عليها رجلٌ لا يعنيه اﻷمرُ
ولا يرغبُ أحدٌ بإطفائه.

***

لا تعلم متى تنضج لكنك ستنضج بطريقةٍ ما أفضل من اﻵخرين
ﻷنَّ أحداً لا يعتني بحياتك
ﻷن أحداً لا يشاطرك حياتك
ستكون حياتك كاملةً كرغيفٍ محروقٍ.

***

بعض المدن فيها طاقةٌ شعريةٌ قويةٌ
انصب فيها فسطاطك
بعض المدن لن تستطيع أن تكتب فيها حرفاً
فاهرب منها.

***

ينام بملابسه العسكريّة
بجانبه مسدَّسٌ محشوٌّ
حول سريره يكدِّس أكياسَ الرمل
إنهَّا الطريقة الوحيدة لمقاومة اﻷشباحِ.

***

لقد حرَّرت نفسك
ﻷنك استسلمت لقدرك
تمثال الملاك البرونزي صاحب الجناحين الكبيرين
لم يستطع الطيران منذ قيدوه على المنصة الحجرية
ﻷنه لم يستسلم لقدره.

***

أصادق نبيّاً ملثمَّاً يلبس معطفاً جلديّاً فاخراً وقفازات
يَركبني حماره
يُطعمني سمكاً مجفّفاً ونبيذاً وخبزاً
يقصُّ علي حكايات مشوِّقةً
ننام في العراء
لم أطلب منه معجزات
لم يترك لي تعاليم ولا ألواح
طعنتْه عصابةٌ من الزعران على باب المدينة
سرقوا معطفه وقفازاته
أكتشفُ أنه مصاب بالبرص
انتشر البرص في المدينة
لا أحد يعرف مصير معطفه الملوَّث
وحدي بقيت سليماً
فصرت الشاذ في هذه المدينة
قلَّةٌ اتَّبعوني على أني قدِّيسٌ
لا أحد ذكر بأنَّني شاعرٌ جوَّالٌ في المحكمة التي اجتمع قُضاتها البرص للبتِّ في أمري
سألوني سؤالاً واحداً محدّداً:
هل كان ﻵدم سرَّة مثلنا؟



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.