الرئيسية » , , , , , , » عرب أكتوبر.. شركاء النصر والشهادة | محمد طعيمة

عرب أكتوبر.. شركاء النصر والشهادة | محمد طعيمة

Written By Hesham Alsabahi on الخميس، 22 أكتوبر 2015 | 1:55 م

عرب أكتوبر.. شركاء النصر والشهادة


محمد طعيمة

"بوتقة" لدماء العرب، كما هي لثقافاتهم، هكذا مصر. لا اتحدث عن نماذج تزهو بها ذاكرتنا، من سليمان الحلبي لجول جمال، بل عن نصرنا الأعظم، ومشاركة ألاف العرب في حربي الإستنزاف وأكتوبر.
مع الحديث عن مواجهة "العدو المشترك"، يتقدم دعم "جزائر هواري بومدين" المفتوح، ومؤتمر الخرطوم حاضنة المصالحة بين القاهرة والرياض، وإقرار خطة تغطية خسائر "دول الطوق" وإعادة تسليح جيوشها، وتحذير الراحل فيصل لكيسنجر: "خيمة الشعر مازالت موجودة"، ومقولة الشيخ زايد: "البترول العربي ليس بأغلى من الدم العربي". لكن كثيرون من المصريين لا يعرفون ان مقابر جيشهم تحتضن رفات شهداء 8 دول عربية، تخضبت بدمائهم الطاهرة أرض القنال.
يُقدر اللواء د. إبراهيم شكيب، المحلل العسكري، الذي شارك في حروبنا من 56 حتى 1973، عدد المشاركين العرب في العبور بما بين 8 -10 ألاف مقاتل.
"يُقدر"، لأنه لا توجد أرقام رسمية، وعلى من يريد أن يدقق أن ينقب في حوارات وتقارير وروايات وشهادات شخصية، تتفاوت بين المبالغة في حجم ونوعية المشاركة من أشقاء عرب، وبين نفي تام لحدوثها من مصريين.
لـ"الأهرام العربى"، 6 أكتوبر 2012، يُفصّل "شكيب" طبيعة المشاركة. الجزائر: 3 أسراب جوية، وصلت في 9 و10 و11 أكتوبر، ولواء مدرع.. ثم لواء ثان في 17 أكتوبر. ليبيا: 2 سرب ميراج، ولواء مدرع. العراق: سرب هوركر هنتر. المغرب والسودان: لواء مشاه. الكويت وتونس: كتيبة مشاه. وعلى الجبهة السورية،، لواء مدرع مغربي، وللعراق 4 أسراب جوية وفرقة مدرعة وآخرى مشاه، وعلى جبهة الأردن بـ 2 لواء مدرع، ومعه لواء مدرع سعودي.
هذا ليس جردا كاملا، فالقوات السعودية تواجد ألاف منها في جبهة الجولان بكل أسلحتها، من الطيران للخدمات الطبية، ولها أن تتباهى بمعركة "تل مرعي" يومي20، 21 أكتوبر. ومشاركة تونس والكويت، قدرتها مصادر آخرى بلواء مشاه. التونسي كان بقيادة اللواء، فيما بعد، عبد العزيز سكيك، الذي اُستشهد في تحطم مروحية عسكرية عام 2002، مع 13 من قيادات جيشه الوطني، في جريمة "مُطابقة" لإغتيال الشهيد أحمد بدوي و13 من قيادات جيشنا الوطني، مارس 1982.
شخصياً توقفت عند المشاركة الكويتية، فقد وصلت يوم 4 يونيه 1967، ثم سرب جوي، عام 1970. وتحمل ثلث جيشها، لواء اليرموك، الهزيمة معنا، وشارك في الإستنزاف، التي جًرح فيها الشهيد فهد الأحمد الصباح، الذي سيتولي إخراج ياسر عرفات من الأردن في أيلول الأسود، ويستشهد مقاوماً غزو صدام حسين لوطنه. و"اليرموك" وهب تراب مصر 29 شهيدا في الإستنزاف وأكتوبر، وعناصره كانت أول من رصد "الثغرة". الثلث الثاني من الجيش الكويتي، لواء الجهرة، انضم للجبهة السورية بدايات 1973.
أول يوليو 1967، انضم للجبهة المصرية جيش التحرير الوطني الفلسطيني، ولواء مشاه جزائري وآخر سوادني، سُحبت احدى كتائبه مع محاولة انقلاب هاشم العطا، يوليو 1971، لحماية الخرطوم، ثم عادت للجبهة أغسطس 1972.
وفي حديث المشاركة، نقرأ أسماء الليبي خليفة حفتر، والجزائري عبد المالك ڤنايزية، وزير الدفاع حتى سبتمبر 2013، ونسمع مناشدة للجيش المصري من عميد متقاعد غزوان عدنان، شارك في الضربات الجوية الأولى مع 14 من مواطنيه، بإستعادة نجمة سيناء التي كرمته بها القاهرة وأجبره صدام، مع أقرانه، على ردها بعد كامب ديفيد. متمنيا ألا يموت قبل ان تعود لتزيين صدره.. "فهي من مصر"، وفق تعبيره لـ"إم بي سي"، سبتمبر 2012.
حين تستعيد القاهرة وعيها كـ قاطرة حضارية و"بوتقة"، سيحتفي استادها بـ"غزوان" وبشركاء النصر وأقارب من روت دماؤهم أرضنا، فمصر لا تنسى فضّل وقفة الشِدة.
الاهرام المسائي

السبت 10 أكتوبر 2015
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.