الرئيسية » » "صغيرًا كنتُ أعبرُ الوطن".. قصيدة للشاعر السوري الكردي سليمان حنيف

"صغيرًا كنتُ أعبرُ الوطن".. قصيدة للشاعر السوري الكردي سليمان حنيف

Written By Poetry Bookeg on الاثنين، 6 يوليو 2015 | 3:45 م

كتفاحة عفنة 
أنت يا وطني الكئيب 
اجتاحتك ديدان الحرب 
تفوح منك رائحة الدمار 
أضعك في جيب أيامي الخلفية 
بين وقفات الأمل لقلبي 

أعبر بك كل العالم 
لأخبر جميع الناس: 
هذه التفاحة كانت بساتين عامرة 

الوطن جميل 
الوطن جميل 
هكذا قال الثائر 
واستقبل القذيفة بصدر رحب 
الوطن جميل 
قالتها الأم 
ودفنت نفسها مع ابنها الشهيد 

الوطن جميل 
قالها المعتقل 
وهو يتجرع اليأس والضرب 

الوطن جميل جدا 
هكذا قلت أنا 
متأمله من خلف الأسلاك الشائكة 

الوطن قبيح 
الوطن قبيح 
هكذا تشدقها طيار 
وهو يلقي أهله بالموت من السماء 

الوطن قبيح جدا 
قالها سيادة الرئيس 
وهو يحول سوريا 
إلى بركة دم ومقبرة كبيرة 

الوطن قبيح نسبيا 
تفوه بها ديكتاتور 
وأغلق فمه على الأرواح والأموال 

الوطن تعيس 
تعيس كأرملة معتقل 
أو يتيم بلا أهل وبلا رب 
كآخر زهرة 
تلوح في صدرك 
كمولود لشهيد 
كتعاسة حال السوريين كافة 
وأنت أتعس منهم جميعهم يا وطني 

خيالات 
أحفر من الكلمات خندقا 
يصل إلى زنزانات تدمر 
فأحول السجن إلى قصيدة 
المعتقل إلى عاشق 
النافذة إلى رسالة 
الحرية إلى حبيبة 
والسجان أب للعشيقة 
كم هو أب حاقد بغيض 
أكتب هذه القصيدة الطويلة 
ولا أعرف 
كيف أختمها 
بزواج المعتقل من الحرية 

أمل 
يدق الباب 
يمر الأمل بسرعة 
يعبر البيت 
يجلس في المطبخ 
ليلقي بنفسه منتحرا 
من نافذة الزمن 
فيسقط ليلحق 
بالآخرين ميتا 

أبي 
لم يدرس كثيرأ 
لم يذهب للجامعة 
لم يصبح مهندساً 
لم يكن صاحب ثروة 
ولم يصبح أيضاً.. 
شق الأراضي 
وزرع التفاح 
قاتل لوطنه 
لكن لم يحرره 

لم يكن سوبر مان 
لم يكن خارقا 
ولا رسولا 
يصنع معجزات 

فقط هو رجل 
بنى بيتا 
أسس عائلة 
أنجب أولادا 
جعل منهم 
أصدقاء له 
وعلمهم كلمة الوطن 
ألا يكفيكم هذا؟ 

عمره ستة وثلاثون خريفا 
شتاءان 
وصيفان 
والربيع لا يعرفه 
إلا في عيون أشباله 
ذكريات 
في غرفتي 
سحابة الدخان 
مستنقعات من القهوة 
وأوراق تكسو 
فتجعلها تربة خصبة 
لتزهر قصيدة رائعة 

هكذا تتسافط الذكريات 
أمام عيني 
صغيراً كنتُ 
أعبر الوطن 
جبالا.. سهولا 
وديانا.. وأنهارا 
وبسمة كانت 
ترسم ملامحي 

لم أكن أشعر 
بجمال تلك الأيام 
أما الآن أشعر بها 
إنها ذات رائحة 
ذات لون 
وله طعم أيضا 
طعم جميل كقبلة أمي 

باب 
في الليل والنهار 
أترجاك لتفتح الباب 
أنا المشرد الضائع 
لا أريد الدخول 
بل أريد فقط 
أن أنام على عتبة بابك المفتوح يا وطني 

طائش 
كل شيء 
الطفل طائش 
الأهل طائشون 
المجتمع طائش 
لكن الرصاصة لا تكون طائشة 
الرصاصة ليست طفلا لتطيش 
إنها مجرم لتقتل

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.