الرئيسية » » هَوَاءُ العَائِلَةِ (VI) | شريف رزق

هَوَاءُ العَائِلَةِ (VI) | شريف رزق

Written By Hesham Alsabahi on الثلاثاء، 30 يونيو 2015 | 7:58 ص

هَوَاءُ العَائِلَةِ (VI)
I
هُنَا كانَتْ دارُنا القديمةُ .
هُنَا وُلِدْتُ .
هُنَا كانَتْ جدَّتي تقعُدُ في كلِّ عَصْرٍ .
هُنَا كانَتْ عَنْزَاتُهَا .
هُنَا كانَ الحمَامُ .
هُنَا كانَ المُلتقَى .
هُنَا كنَّا نُعَيِّدُ كُلّنَا .
هُنَا ظَلَّتْ جدَّتي
، ولمْ تَسْتَجِبْ
، لأحَدٍ منْ الأبناءِ .
هُنَا ماتَتْ جدَّتي
، على سريرِهَا النُّحاسِيِّ ذِي الأعْمِدَةِ الطَّويلَةِ
، والسِّتارَةِ المشغولَةِ بأوْرَاقِ الزُّهورِ
، ماتَتْ وَحْدَهَا .
هُنَا كنَّا نعيشُ .
II
ممدًّا على سَريرِكِ النُّحاسِيِّ ، وفي يديْ كتابٌ
أوْ جَالِسًا على الأرْضِ جنبكِ يا جدَّتي
أتكشَّفُ عَوَالمَ لا تنتهِي
في تهاويْلِ الحائِطِ الطِّينيِّ المتسَاقِطَةِ عنْهُ ألوَانُ الجِيْرِ .
III
سَطْحُ الدَّارِ ، هُوَ المكانُ الأثيرُ لديَّ
آوي إليْهِ ، خُلْسَةً ، على
دَرَجَاتِ السُّلَّمِ الخَشَبيِّ ، وَمَا بَيْنَ
جرَارِ الجُبْنِ القَدِيمَةِ ، وَبَقايَا الأشْيَاءِ ، أسْتَنِدُ
على الحَائطِ الطِّيني الخَفِيْضِ
مُسْتَمْتِعًا بتفاصِيْلِ المشْهَدِ الكُلِّيِّ .
IV
كانَتْ لكَ أُختٌ ، بعدَكَ ، نَزَلَتْ ميِّتَةً
دفنتْهَا أُمِّي في طاقةِ الحَائِطِ في وَسَطِ الدَّارِ
تَحْتَ المكانِ الَّذي كانَتْ تَضَعُ فيه لمبَةَ الجَازِ
أحْلُمُ منْ يومِهَا بأخْتٍ لكَ
كانَتْ جميلةً وَابْنَةَ مَوْتٍ بحَقّ .
V
لماذَا كلَّما عَبَرْتُ منْ الشَّارعِ المؤدِّي إلى مدرسَةِ النَّهضَةِ الابتدائيَّةِ
تتقدَّمُني عينايَ إلى مَدْخَلِ المدْرَسَةِ
مُنْتَظِرًا خُروجِيَ أتعثَّرُ في زِحَامِ الأوْلادِ
وباحثًا عنْ أحْضَانِ الجدَّةِ المنْتَظِرَةِ أمَامَ البَابْ ؟ .
VI
المرعِبُ في المسْألَةِ أنَّهَا كانَتْ صَدِيقَةُ أمِّي
الجَارَةُ الَّتي اسْتَوقَفَتْنِي في طريقِ عَوْدتِي
وَأنْبَأتْنِي أنَّهَا سَتَصْعَدُ لِي
لأكْتُبَ رِسَالةً إلى زَوْجِهَا
المرْأةُ الَّتي أهْمَلَتْ الرِّسَالةَ ، وَحَرَّرَتْ جَسَدِي
وَقَادَتْنِي إلى مَجَاهِلَ ، لمْ أزَلْ أتَخَبَّطُ فيْهَا .

VII
كانَتْ أمِّي تنامُ ، عاجِزَةً ، في حُجْرةٍ
وأبي في الحُجْرَةِ المجَاورَةِ عاجِزٌ أيضًا
سِتَّةُ أعْوَامٍ نتنقَّلُ بينَ الحُجْرَتينِ
ويَسْتمِعُ أحَدُهُمَا إلى الآخَرِ منْ حُجْرَتِهِ
إلى أنْ ماتتْ أمِّي
ولم ترَ أبي
ولا أبي رَآهَا .



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.