الرئيسية » , » قصائد من الباكستان - بروين شاكر - ترجمة نزار سرطاوي Poems - Parveen Shakir - Translated into Arabic by Nizar Sartawi

قصائد من الباكستان - بروين شاكر - ترجمة نزار سرطاوي Poems - Parveen Shakir - Translated into Arabic by Nizar Sartawi

Written By Hesham Alsabahi on الخميس، 25 يونيو 2015 | 2:31 م

قصائد من الباكستان - بروين شاكر - ترجمة نزار سرطاوي Poems - Parveen Shakir - Translated into Arabic by Nizar Sartawi


– مقدمة

تحتل الشاعرة الباكستانية بروين شاكر مكانة بارزة في الشعر الباكستاني الحديث، ويعتبرها الكثير من النقاد أهم شاعرات اللغة الأوردية على مر العصور.  كما تعتبر واحدة من أبرز رائدات الحركة النسائية الباكستانية والمدافعات عن حقوق المرأة.   
ولدت بروين في 24 تشرين الثاني / نوفمبر 1952. بدأت الكتابة في سن مبكرة، فكتبت الشعر والنثر، وكانت لها مساهمات في أعمدة بعض الصحف تحت اسم مستعار هو "بينا." وقد حصلت على شهادة ماجستير في الأدب الإنجليزي وأخرى في اللغويات وثالثة في إدارة البنوك، كما حصلت على شهادة الدكتوراه.
عملت في حقل التدريس لتسعة أعوام، ثم التحقت بالخدمة المدنية مع الحكومة الباكستانية حيث عملت في دائرة الجمارك. وفي عام 1986 تم تعيينها بمنصب السكرتير الثاني للمجلس المركزي للإيرادات، التابع لوزارة المالية.
 بدأت بروين تكتب الشعر والنثر في سن مبكرة. وكانت لها مساهمات في أعمدة بعض الصحف تحت اسم مستعار هو "بينا." صدرت مجموعتها الشعرية الأولى "العبق" عام 1976. وقد نالت المجموعة إعجاب القراء. بعد ذلك صدرت لها أربعة مجموعات: "آذريون المستنقعات" (1980)، "مناجاة" (1990)، "إنكار" (1990)، "حافة المرآة." كما صدر لها كتاب يضم مقالاتها الصحفية بعنوان "زاوية الرؤية." كذلك صدرت أعمالها الشعرية في مجلد بعنوان "البدر" (1994). وقد حظيت أعمالها بتقدير كبير. إذ فازت مجموعتها الشعرية الأولى بجائزة آدمجي.  ولاحقاً مُنحتْ جائزة "مفحرة الاداء،" التي تعتبر واحدة من أرفع الجوائز في باكستان.
تزوجت بروين من طبيب باكستاني يدعى نصير علي، ورزقا بطفل واحد. لكن زواجهما لم يدم طويلاً وانتهى بالطلاق.
في 25 كانون الأول / ديسمبر 1994، اصطدمت سيارة بروين بحافلة ركاب في طريقها إلى العمل. وأدى ذلك الحادث المروع إلى وفاتها. وقد سمي الشارع الذي حصل فيه الحادث باسمها. وإثر وفاتها أنشأت صديقتها بروين قادر أغا مؤسسة ائتمانية تحمل اسم بروين شاكر، وتقوم هذه المؤسسة بتنظيم احتفال سنوي تُقدم خلاله جائزة مخصصة للشعر تخليداً لذكرها. وفي عام 2013 أصدر البريد الباكستاني طابعاً تذكارياً بمناسبة ذكرى وفاتها.    
------------------------- 
– ما الذي سيحدث للزهور؟

أسمعُ
أن الفراشات سوف تُنفى مرةً أخرى،
وأن النحل سوف ترسل إليه حبوب اللقاح
بالبريد 
"يُحظر عليه أن ينتقل من وردة إلى أخرى!"
وعلى النسيم ان يتوخى الحذر في خطواته.
النحل والفراشات وحتى النسيم
لا يسمح لهم أن يروا سوى من يوافق عليه القانون.
لكن،
هل فكّر أحد في مصير الزهرة؟
كم يبلغ عدد الذين يقدرون على التلقيح الذاتي؟


– صلصة الطماطم

في بلادنا،
المرأة التي تكتب الشعر،
يُنظر إليها على أنها  سمكة غريبة.
كل رجل يفترض
أنّه في قصائدها
أنّه هو الموضوع الذي تتحدث عنه!
ولأنّ الأمر ليس كذلك،
فإنّه يمسي عدواً لها.
وبهذا المعنى،
فإن سارة لم تجلب لنفسها الكثير من الأعداء.
لم تكن تؤمن بتقديم التبريرات، 
قبل أن تغدو زوجة كاتبٍ فقير،
كانت قد أصبحت بالفعل
سِلْفةً لأهل البلدة جميعاً. 
حتى أدناهم منزلةً
زعموا أنهم عاشروها! 
وطوال النهار،
كان المثقفون العاطلون عن العمل في المدينة
يتجمهرون حولها.
حتى أولئك الذين لديهم وظائف،
كانوا يتركون ملفاتهم النتنة وزوجاتهم المرهقات
ليأتوا إليها،
تاركين وراءهم فاتورة الكهرباء،
ورسوم أطفالهم المدرسية وأدوية زوجاتهم.
فهذه هي هموم
البشر الفانين الأصغر شأنا. 
من الصباح إلى ساعة متأخرة من الليل،
تدور مناقشاتٌ ساخنة
حول الأدب والفلسفة وما يجري في الساحة.
وعندما يطرق الجوع داخل بطونهم الخاوية،
يشترون الخبز والبقوليات المسلوقة
بشكل جماعي.
كبار المفكرين
كانوا عندئذٍ يطلبون بالشاي
مُعْلنينها أمريتا برتام الباكستان. 1
كانت سارة الساذجة
راضية عن نفسها كل الرضا.
ربما كانت ثمة أسباب وراء ذلك.
فالمسؤولون عن مساندتها،
ما برحوا يغذّونها بقهوة كافكا
وبسكويت نيرودا.
وبسبب المجاملات الغارقة في اللعاب،
تسنّى لها أن تحصل على وجبةٍ واحدةٍ على الأقل،
كل يوم!
ولكن إلى متى؟
كان عليها أن تتخلص
من براثن الذئاب.
فضّلت سارة أن تترك الغابة.
وطيلة حياتها،
ظل المتمرسون في الفنون
يُرضعونها.
في دائرتهم
وما زالت حتى الآن تُعتبر لذيذة،
لكن مع فارق
هو أنّه لم يعد من الممكن أخذ قَضمةٍ منها!
بعد وفاتها
تمّت ترتقيتُها
إلى مقام صلصة الطماطم!


– من كان لديها الوقت حينئذٍ لتواجه نفسها

أكان بوسعي أن أجمع شظايا كبريائي المحطم
وألصقها معاً
أن أرمّم الأجنحة الممزّقة لرحلاتي المُجهَضة،
وأن أحصل على إذنٍ من جسدي لأقول لك وداعاً –
لم أكن أعلم.
كنت قد تعلمت القليلَ القليلَ عن ذاتي.
وإلا لكان ممكناً لتلك الطقوس الخاصة بالوداع
أن تنتهي منذ أمدٍ بعيد.
ولكنتُ قد عثرت على شجاعتي قبل ذلك.
ولكن من كان لديها الوقت حينئذٍ لتواجه نفسها



– شيءٌ للذاكرة

هل ستكون أنت أيضا كالآخرين:
واضعاً عتمة الأمس مقابل سطوع اليوم؟
فليكن كما تشاء... لكن ضع في اعتبارك
أنهما يتغيّران أيضاً: فالشمس تنام مع الليل!


– قد كان مكتوباً   
"... ثم شتم زيدٌ بكراً قائلاً: أمك 
معروفة أكثر من أبيك!’”

أيْ بُنيّ،
هذه اللعنة هي قدرك أيضاً.
في العالم الأبوي عليك أنت أيضاً ذات يومٍ
أن تدفع ثمنا باهظاً
لأنك معروف من جهة أمك،
رغم أن لون عينيك واتساع جبهتك
وكل الانحناءات التي تصنعها شفتاك
تأتي من الرجل
الذي شاركني في ولادتك،
ومع هذا فهو وحده الذي يمنحك الأهمية
في أعين واضعي القانون.

لكن الشجرة التي رعتك لثلاثة مواسم
لها أن تطالب بموسمٍ واحد يكون لها دون غيرها،
كي تمشط النجوم، وتحول الأفكار إلى عطور،
وتجعل القصائد تثب من فوق جدران أسلافك
موسمٍ لا تقدر مايرا أن تبعده، 2
ولا سافو. 3

لا بد أنه قدر هذه العائلة
أن يكون عليك أن تشعر بالخجل مراراً وتكراراً
أمام رفاقك، وأن يكون على والدك
أن يبتسم ويتحمل ذلك بين أصدقائه.

الاسم على جرس الباب لا يعني شيئا.
العالم يعرفك باسم واحد دون سواه.

– قصيدة

كم من الوقت انقضى ونحن جالسان منهمكان في الحديث
تحت شجرة الجاكاراندا المزهرة؟
لا أدري. كل ما أعرفه
هو أن القمر تسلل من خلف شجرة
ووضع أصابعه على أعيننا.  


– عنيدة  

لماذا عليّ أن أهاتفه أوّلاً؟
هو أيضاً يعلم
أن الرياح الموسمية الأولى قد حضرت لية أمس. 


– نصيحة

إذا
ما راحت فجواتٌ من الصمت
تظهر أثناء الحديث،
إذا ما خلدت الكلمات المنطوقة إلى الصمت.
إذاً، يا صديقي الفصيح،
دعنا نصغي إصغاءً تاماً
لهذا الصمت.


– خط ساخن

كان دائم الشكوى:
"ثمة عددٌ كبير من الناس من حولنا
لا وقت لدينا لأنفسنا.
في الأمطار الموسمية الأولى
في تساقط الثلوج الأولى في الشتاء
في الليالي المقمرات
في عبق الأمسيات
في البرد الصباحي اللذيذ
أريد أن أكون معكِ وحدكِ 
لكن قلبي ينفطر ".

اليوم ليس بيننا أحد. 
بحركةٍ بسيطة من يده
يمكنه أن يلمسني.
لكنّ مواسمَ كثيرة جاءت ومضت  
منذ أن سمعته يتحدث هكذا مرة أخرى.
ليس من العسير عليّ أن أصل إليه
لكن الحقيقة هي أنّ
صوتَه لا حرارة فيه
ونغمتَه ليست هي نفسها،
ومع أنه يغني اللحن نفسه
فإنّ قلبه بارد. 


– رسالة

إنه الطقس عينُه.
ضحكات المطر
تُدوّي بين الأشجار، يتردد صداها.  
أغصانها الخضراء
ترتدي حلّة من الزهور الذهبية
وتبتسم إذ يخطر في بالها شخص ما.
النسيم وِشاح، اللون الوردي الفاتح يعود مرةً أخرى.
الطريق الذي يفضي إلى الحديقة التي تعرفنا
يبحث عنّا.  
لحظةُ طلوع القمر 
في انتظارنا.   


– عمال مصانع الصلب

شبحٌ أسود
مولود من نطفة من الفحم
في درجات حرارة جهنمية.
عمله الآن أن يداوم على جرفِ
الفحم في الفرن المشتعل.
لذا
فإنّه يحصل على أجر إضافي ونظام غذائي خاص،
ولا يعمل أكثر من أربع ساعات
في المرة الواحدة. ربما كان
لا يعلم أنه قد وقّع على
اتفاق انتحاري بمعرفته التامة.
إنّه هو وقود هذا الفرن.


– نحن جميعاً الدكتور فاوست

على نحوٍ ما نحن جميعاً
الدكتور فاوست.
واحدٌ بسبب جنونه
وآخر لا حول له ولا قوة نتيجةً للابتزاز
يقايض بروحه.
واحد يرهن عينيه
ليتاجر بالأحلام
وآخر يعرض 
عقله ضماناً. 
كل الذي قد يحتاجه المرء
هو عُملةُ اليوم.
لذا فإن دراسة حول وول ستريت الخاص بالحياة تقول
إن احترام الذات عند أولئك الذين يملكون القوة الشرائية
في هذه الأيام يحظى بشعبية كبيرة.


– أيها الغرور/ أيها الغرور إنّ اسمك هو ...

هو بسيط للغاية.
عالمه يختلف كثيرا عن عالمي.
أحلامه منفصلة تماماً عن الأشياء التي يفضّلها. 
يكتب:
هذا الصباح رأيت بعض الزهور الجميلة
في الحديقة وخطرتِ ببالي.  
أعرف أنني أمرّ بتلك المرحلة المضطربة من الحياة
التي لا أشبه فيها أي زهرة.
لكنني أتمنى
– مهما كان ما يقوله –
أن أصدّقه إلى حين.
-----------------------

هوامش:
1.  أمريتا برتام (1919 – 2005) شاعرة وكاتبة هندية كانت تكتب باللغتين البنجابية والهندية. وتعتبر أبرز شاعرة بنجابية في القرن العشرين.
2.  مايرا: نجم أحمر هائل يقع في مجموعة النجوم التي تحمل اسم قيطس. ويبتعد مايرا عن الأرض 200 – 400 سنة ضوئية
3.  سافو: شاعرة غنائية إغريقية ولدت في جزيرة ليسبوس في القرنين السابع والسادس قبل الميلاد.  


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.