الرئيسية » » ذاكرة ريشة | أفين إبراهيم

ذاكرة ريشة | أفين إبراهيم

Written By Poetry Bookeg on الجمعة، 19 يونيو 2015 | 3:01 م

عندما أكتب أحبك…
لا أعني تماماً أني أحبك…
أعني إن كيس السيروم قد انتهى وصوت المرأة العجوز لا يقوى على نداء الممرضة التي ما زالت تقرأ رواية حب منذ عشرين عاماً لتهرب من الحروب وتمسك بقلبك…
أعني أن كلمة أحبك وصلت قبل سيارة الإسعاف ومع ذلك مات ذلك الطفل تحت الأنقاض..
أعني..
أن للأوطان أيضاً معنى ..
عندما تدير عربة القش وجهها لظهر صبية بالكاد نبت صدرها ..
محتارة ..
هل تطفئ الحريق أم تطعم ذلك الطفل الذي لا يكف عن الصراخ ..
أعني للدهشة أيضا معنى .. 
كأن يولد شعب بأكمله من فم النار وتظل الأرض في دوران مستمر تفكر بالرصاصة القادمة على أي جهة ستصوب للرأس ..
للأغاني أم للرقص..
أعني للحزن أيضا معنى
كما لو أنني حمامة بيضاء ترتدي المعاني القوية كي لا يقال إن المأذنة خائنة والجوع أشدّ من الكفر وتلك الشجرة تنتظر قبراً جديداً يغطي عري جذورها التي خرجت من التراب لتتنفس..
..أعني أن للحب أيضاً معنى ..
معنى مؤلما ..
مؤلما جدا …
كهذا المطر الذي يهطل …
يحمل معه الكثير من الذئاب والخراف التي ستموت اليوم…
اليوم وأنا نائمة في فراشي الدافئ…
على صدري قصيدة لم أكمل كتابتها لك…
أعني ..
صوتك المخمل ..
فضة أصابعك والبنفسج ..
أنفاسك الطويلة والينابيع ..
حربك الرائعة..
سباياك الجميلات ..
عظام روحي على صدرك ..
قرون الليل حين أغمسها في جوفك ..
أعني حديث الملائكة والشياطين ..
حوض الأسماك التي زرعتها تحت السرير..
أعني
أن طبقا واحدا من الحب لا يكفي وجهك…
أني أقطع الأشجار على صدري…
أجمع القش من أصابع القمر..
ثم أبحث باكية عن لهاث صوتك الأبيض ..
عن بقعة أخرى عمياء أراك فيها ..
عن طريق يعود بي وبك إلى البيت
أعني أني ابتسم ..
ابتسم الآن وأنا أردد .. ….
طبقا واحدا من الحب لا يكفي لونك ..
أدفن وجهي في ريش الوسادة أني ..
هناك حيث ساعة الجدار تعود إلى الوراء..
إلى زمن كان قلبك فيه يرقص كعيدان القصب ..
ورئتك الصغيرة تمتلئ بأسماك ملونة ..
إلى لحظة كنت فيها الورود تتساقط من جسدي كالمطر ..
لمجرد أنك نطقت باسمي ولم يرك أحد .
أعني ..
أن الشعر ضيق ..
ضيق جداً ككفن ..
كما وجهك شاسع ..
شاسع كحقل من المطر المتعب وأصابع نوافذي بعيدة ..
بعيدة كالقصائد حبيبي..
أعني 
أين الله من كل هذا ..
ولم الخبز في يد هذا الطفل هكذا حزين …
أعني ..
الخطوط الرفيعة حول معصمي ..
بركة الدم الكبيرة..
الطيور المهاجرة لشمال قلبك..
النحلة التي تنتظر المساء لتبكي بصدق..
والمناديل التي شتمت الوداعات بصمت..
قلقي المريض ..
من أن تعشقك تلك المرأة ..
خوفي الجميل ..
من أن تكرهك تلك المرأة..
أعني ..
هذا القمر البري ..
هذا القمر الذي رمى بجناحيه لسياج الأرض ..
بانتظار قصيدة منك ..
جرح آخر مني ..
ليعبر الحب ..
لتعبر الحرب بسلام بطمأنينة ..
لتتفتح جثث الأطفال تحت التراب..
فتخرج وردة …
أعني أني أحبك ..
أحبك دون حاجتي لكتابتها…
أحبك وماتزال دموع الحرب طويلة ..
طويلة.



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.