الرئيسية » » لصوص يعبرون أسيجة المقابر | حمزة كوتي

لصوص يعبرون أسيجة المقابر | حمزة كوتي

Written By Poetry Bookeg on الأحد، 28 يونيو 2015 | 3:29 م

تفسير موت 
قيل إنه سيقضي نحبه الليلة، فبقي ساهرًا حتى الصباح، ولم يمت. هناك من ماتت إثر ألمٍ في العين؛ وأنت هنا تتحدث عن الموت، كما لو أنك قد أتيت من عالم ما بعد الموت، وتود لو تعيش قرناً بأكمله؛ وقيل إن التي غرقت، كانت قد جاءت لكي تودّع شمسها الممتازة؛ وقيل سوف يبقى شخصٌ أبدًا، مع حمولةٍ من الجمال والأموات.

4/4/2013


رحالة
لم تعد تغويني هذه المدن، يدي خارطةُ عالمٍ قديم، والشوارع ليست الناس، إنما فراغٌ تنوح فيه الريح. البحـر قريبٌ، وأود لو أموت في سفينةٍ تحمل مهاجرين. ساعتي معطلةٌ وأرى في مرآتي الصغيرة، رجلاً جاء للنهـر، كي يغسل قراطيس حياته وينشرها على غصنٍ دقيق. سوف أدخل بابل الروح، وأزور فتاة بقيت تنتظرني، قبل تموت.

4/4/2013


عليك أن 
لك أن تقول كلمتك الأخيـرة، وتمضي. النافذة تعوي، والرسائل لا تحمل شيئًا عن هجرة العقول، أو رحلة الريح. لم يعد رأسك يدور بين العتبة والدار، ولم تعد تأتي من كانت في مستوى الماء. هكذا، أنت، تواجه الشمس، دون تلمّس الحديد، أو الحجر؛ ولك أن تتهجّى مثل الطير، كلامك الأخير، والشمس إلى الأصداف.

7/4/2013


أريد أن أستيقظ
أريد أن أستيقظ، أيقظني، رحماك، لا، لا تنأى، أسألك أن تبقى، ابق هنا، لحظة، لا تعود أدراجك، تعال، أعطني ما تبقى من يدك، فالليل شاطئٌ مات، كلٌّ نام، كلٌّ ذهب، أين هم، إلى اللقاء، لا، لا، سوف يأتون، سوف، على شاطيء الليل ينتظرونني، تعال نركض، هذا الدرب، ينتهي إلى راعية، سوف ينتهي إلى امرأةٍ، فقدت ملامح وجهها، عند التنور الطين. أريد أن أستيقظ في مدينة. أريد أريد أريد.

8/4/2013


أيُّها الغريق
يا صديقي في الصغر، أيُّها الغريق، لقد كبرتُ وما زلتُ أمّيًّا، لا أتهجّى سوى الماء الذي غرق بك، الماء البريء، مثل كلَّ الأمهّات، وكلَّ القصائد، البريء مثل رسائل الجنود إلى أهلهم. لقد كبرنا، وأتينا، إلى زمنٍ لم يعد زمننا، يبدو أن الطفولة غرقت، وغرق بها الماء، الطفولة التي ينزف جبينُها، المنشورة قميصًا في مهبّ الريح. إيه ـــ إيه يا صديقي المنفلق جبينه على ساحلٍ قريب.

8/4/2013


تنفّسْ
تنفّسْ مكان النائمين، جميعًا؛ مكان الذين يظنون بأنهم ملازمو بيتك، الهاربون من مهودهم حديثًا، الرُضّع المستيقظون عند الساحل المهدوم؛ والمشاهدون في قطرةٍ فيلمًا عن شابًّ منتحـر. تنفّسْ ودعٍ الباقي على بائع السكاكين، النائم في مغسلة موتى، يحرس نعش شابًّ منتحـر؛ وكن، في الفجـر صفير عسس، ينتظرون أن يدركهم النوم واللصوص عبروا أسيجة المقابر.

9/4/2013


انتظرتك كثيرًا
انتظرتك كثيرًا، مثل الذي ينتظر ساعة إعدامه، وسهرت كي تطلَّ، مثل الفجر الذي ينتظره المحكوم عليه بالإعدام. الليلة يعدم أحدُهم، وأنا أكتب. غدًا ينتحـرُ شابٌّ ساخرٌ من النجوم، غدًا يجيء المخاض فتاةً، غدًا أنتظرك كثيرًا مثل الذي ينتظر الشمس في قدح، غدًا أصطدم بمثليّ في طريق؛ وأنا أنتظرك ولماذا أنتظرك وأنت قد تجاوزت الحدود، كي تعرف إلى أين يؤدي الماء.

9/4/2013


سوف.. سوف
سوف يحلُّ مكاني امرؤٌ آخـرُ؛ سوف لا يُبقي الكؤوس هذه، ولا المدفأة، سوف يرمي بأعقاب السجائر في قمامة، ويقتل العناكب التي تركن في غرفة. سوف أنأى، سوف، أشهـر السكّين في وجه ماءٍ أو طيـر؛ وأصحبُ زير نساء إلى وكنات الشمس. من يعرف، ربّما، سأمسك بكفنك جيدًا كي لا تغيب؛ أو أشاهد مصارعة الريح مع ربطة نهد. سوف أحلُّ مكانك، وأفي بالوعد الذي قطعت معك.

9/4/2013


اخلعْ جلدَك
مجنونٌ يهتف، أن السماء كتابٌ أحمل. يضحك، ويقول الريح صفعتني ذات مرة، وهي آتية من خلف صخرة؛ يقول الناسُ أغبياء، يحاولون الإنتماء إلى عشيرتهم، يحاولون إتقان لغة، إيجاد ضالة، والمشاركة في مصير الآخـرين. سأموت في جسدي ولا بعث اليوم لأحدٍ من آحادي المتناثرين في الأرض.

10/4/2013


يريد أن يغادر 
سوف أغادر شمس الغروب، وأغادر هذه الأكـواب، والذين ضحكوا، والذين حين تراهم يبكون، وأنا ليس لي لغةٌ كي أحتفي بكلَّ هذا الحبَّ، وهذا الندم. أتمرّن على الندم كثيـرًا كي ألتقي بك، كي أحتفي بكلَّ الكلمات التي نسيتُ، وهل أنا قديرٌ على أن أُشفي ما مرض من النهار، وكيف لي أن أجيب على رسائلك البريئة، الرسائل البعيدة المعتمة الهادئة، أنا السارق منك بضع كلماتٍ كي أسير بها في شوارع النهار.

11/4/2013


لا تعرف
للكثير حظٌّ في الموت إلاي، تقول عجوزٌ تجاوزت السنين كلَّها، وهي لا تتكلَّم إلا عن اليوم الذي تغادر جسدها؛ يقف آخـرون على الجسـر، ويقضمون ألسنتهم، وحشدٌ يبترون آذانهم لأنهم ما عادوا يحتملون أصواتهم؛ وللكثير حظٌّ لأن يغادروا ظلالهم أو يستقيلون عنها، بحثًا عن سرير الشَّمْس.

14/4/2013


* شاعر ومترجم من مواليد الأهواز (1983)



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.